الأحد. يوليو. 6, 2008
دعوي » الدعوة والحركة
روابط من إسلام أون لاين
- الحركات الإسلامية والخردة الأيديولوجية
- الحركات الإسلامية.. من الافتراق إلى الاتفاق
- الموانع السبعة لمراجعات الحركات الإسلامية
- الحكومات والحركات الإسلامية .. ما بعد القطيعة
- معايير نجاح الحركات الإسلامية .. الإخوان نموذجا
- الحركات الإسلامية.. من السلاح إلى صناديق الانتخابات
- خبراء: الأسلوب والعاطفة يغلبان العلم والتنظيمات
- هل تراجع الحركات الإسلامية قراءتها للسيرة النبوية؟
- ما بعد التنظيمات الإسلامية والبحث عن المفقود
- هل يصلح التنظيم الفطري بديلا عن التنظيم الحركي؟
المفكر والتنظيم في الحركة الإسلامية …علاقة متوترة
حسن البنا
للمفكر دور كبير في الجماعات والحركات الإسلامية، فغالبا ما تبنى الجماعات على أصحاب الفكر، سواء كان الفكر معتدلا أو متطرفا، وسواء أكان فكره منضبطا أم فيه لون من ألوان التهور الفكري، فهو بمثابة الميزان الذي يضبط الحركة، وبمثابة الموجه لحركة الجماعات.
ولكن تأتي أحيانا بعض الإشكاليات التي تنهي العلاقة بين المفكر والتنظيم، مثل: أن يضيق المفكر بالتنظيم، أو أن يضيق التنظيم بآراء المفكر، وهذا القول ليس عاما على إطلاقه، فقد يضيق بعض أفراد التنظيم، ولا يتحمل ما يكتبه المفكر، متهما إياه بالخروج على ثوابت العمل، أو يحس القائم على إدارة التنظيم أنه أكثر ولاء من صاحب الفكر الذي ربما خالفه الرأي، أو أعمل عقله في وسيلة جديدة للعمل.
توتر العلاقة بين المفكر والتنظيم
هناك أسباب لا شك تؤدي إلى صدام المفكر بالتنظيم، أو ضيق أحدهما بالآخر، منها:
1ـ الخلط بين التنظيم المدني والعسكري:
وهو يأتي من عدم فهم طبيعة العمل التنظيمي الدعوي، فالمفترض في العمل الدعوي المنظم: أنه تنظيم مدني، تحكمه طبيعة وقوانين وأخلاقيات العمل المدني، وليس تنظيما عسكريا، بما فيه من الغلظة والشدة وعدم إعمال العقل كثيرا.
والخطورة هنا تتمثل في استدعاء أدبيات وطريقة إدارة التنظيم العسكري لتنظيم دعوي مدني، تؤدي إلى انسداد العلاقة بين المفكر والتنظيم، ويؤدي إلى مسخ أفراد العمل الدعوي إلى مجرد دمى تتحرك، وهذا خطأ كبير يقع في إدارة العمل الحركي الدعوي أحيانا.
فمن المعلوم أن التنظيم العسكري ينبغي فيه إعلاء مبدأ السمع والطاعة بلا نقاش، بل كثرة النقاش تعوق نجاح أي تنظيم عسكري، وليس مطلوبا فيه كثرة الرءوس المفكرة، بقدر ما هو مطلوب منها أن تكون جنودا مخلصة، ملتزمة بسرعة التنفيذ.
ومطلوب في التنظيم العسكري: قلة الاعتراض، بل انعدامه من الأساس، على خلاف العمل الدعوي؛ وهو تنظيم مدني لابد فيه أن يناقش كل فرد ما يقوم به، وأن يكون ما يؤمن به من أفكار وما يؤديه من أعمال عن قناعة تامة، ولا بد أن تكون الطاعة فيه طاعة مبصرة، وليست طاعة عمياء، وينبغي فيه أن يمنع كل مستبد بالرأي ضيق به، أو مانع للنقاش، وأن يحال بينه وبين توسد أي مسئولية في التنظيم الدعوي؛ لأنه يودي بالعمل الدعوي إلى سراديب العمل السري العسكري، وهو ليس مطلوبا، ولا هو الأساس في الدعوة.
ونتج هذا الخطأ في الخلط كذلك عن طريق استدعاء أدبيات مرحلة تطلبت أن ترتفع أدبيات العمل العسكري فيها بحكم طبيعتها؛ من حيث التضييق والمحنة، أو عن طريق استدعاء أدبيات كانت لفئة خاصة فتم تعميمها خطأ، ومن ذلك: ما نقرؤه في رسالة التعاليم للأستاذ حسن البنا، وفيها فقرات -مثلا- واضح أن الخطاب فيها موجه لجنود في عمل عسكري، وهي بلا شك كانت تدرس للتنظيم الخاص في الإخوان المسلمين، ولكن ما يخص الدعوة العامة منها، هو ركن الفهم، وبقية الأركان، أما ركن الطاعة، والثقة، ففيهما كلام ينبغي أن يحرر، ويرفع ما فيه مما هو خاص بالتربية العسكرية، وهذا ما لاحظه مسئول التربية في جماعة الإخوان المسلمين على عهد الإمام البنا؛ الدكتور عبد العزيز كامل، فاعترض عليه اعتراضا شديدا. (كما يذكر في مذكراته: في نهر الحياة).
2 - عدم الدراية بأهمية وعظم دور المفكر في الحركة:
فقد يأتي من لا يقدر قيمة المفكر، ودوره، وما يقوم به من تأصيل للفكرة، وشرح لها، واستشراف لمستقبلها، وهو دور ربما استخف به البعض دون قصد، أو ربما يتسرب إلى البعض بسبب مقولة قالها حسن البنا رحمه الله، وهي رسالة: (نحن قوم عمليون)، ولا تعارض بلا شك بين الفكر والعلم والعمل، والظن بأن المفكر مجرد رجل يجلس ليجادل جدلا بيزنطيا، وهذا الفهم الخاطئ يرد عليه بأنه لا قيمة لعمل ليس مبنيا على العلم الصحيح، وقد صنف أئمة الحديث في كل كتبهم أبوابا في أهمية العلم، وقيمته، وأنه يأتي قبل العمل.
3 - الضيق بالنقد، وسد منافذه:
ومن الأسباب التي تفسد العلاقة بين المفكر والتنظيم، بل بين التنظيم وبقية أفراده من أصحاب الفكر الحر، والرأي الضيق بالنقد، والرأي الآخر، وسد كل منفذ يؤدي إليه، من باب: إغلاق باب الجدل، وشتان بين الجدل، والنقاش والتحاور. فالمفكر لا يحيا بدون إعمال عقله، وتقليب النظر فيما مضى من مواقف للحركة، وفيما هو قائم من أعمال، وفيما هو مستشرف من مستقبل، وهذا يتطلب منه نقد ما فات، ونقد ما هو قائم، وتقييمه، حتى يبني رؤية لمستقبل يتماشى مع ما تهدف إليه الحركة، وعندئذ تتفاوت وجهات النظر في تقبل هذا النقد، فعند قبوله تستمر العلاقة بين المفكر والتنظيم، ولكن عند رفضه رفضا تاما -بل والضيق به- تسوء العلاقة، خاصة عندما يظن البعض أن النقد باب للخروج على ثوابت الجماعة.
لقد قمت بما يشبه الحصر للنقد في عهد الإمام البنا لشخصه وعلمه وجماعته، فوجدت ما يقرب من أربعين نقدا منشورا في مجلات الإخوان المسلمين، بل خصص البنا صفحة كاملة في مجلة (الإخوان المسلمين) نصف الشهرية، جعل عنوانها: باب النقد، وكان غالبا يكتب فيها الشيخ محمد الحامد الحموي نقدا على ما ينشر في ا















