حلم
كتبهاعلاء سعد حسن ، في 23 أغسطس 2008 الساعة: 23:31 م
حلم
هكذا بدت لي فجأة
بجواري على الفراش المتواضع الذي يتكون من طابق واحد لا يفصله عن بلاط الحجرة المتوسطة سوى سجادة من الموكيت الأخضر في لون العشب ..
نظرت إليها في شيء من دهشة أو عجب
أو انتابني شعور آخر أعجز عن وصفه
شعور من وجد كنزه الثمين ، كان قد فقده منذ زمن وقد تيقن عين اليقين أنه لا يجده بعد ذلك أبدا ..
نظرت إليها نظرة يسيطر عليها هذا الشعور الوسط بين الدهشة وبين الانبهار ..
بين الفرحة الغامرة باللقاء ، وبين الخوف من احتضان السراب
فإذا بها هي .. هي
وعلى مقربة تسمح لي باحتضانها دون أن أتحرك إليها خطوة ..
ما هي إلا أن أفتح ذراعي لأجدها بين أحضاني ..
رغم أنني ما عرفت تفاصيل وجه امرأة سواها
وما استطعت وصف إنسانا إلا هي ..
إلا أنني دققت النظر من جديد
وجهها يشرق اشراقة بدرية رائعة لم أر مثلها من قبل
ابتسامتها تزين هذا الوجه الرائق
رأيتها فاتنة
نعم فاتنة
العجيب حقا أن فتنتها لم تكن من نوع فتنة أهل الأرض
فتنتها لا تحرك فيك إلا شعورا بالإجلال ..
ربما ..
الرهبة !!
أيضا ربما !!
وقد يكون الانبهار أو التسامي ..
اشراقة وجهها وضحكتها التي انطلقت من كل عضو من أعضاء وجهها ..
عيناها تضحك
جبينها يضحك
وشفتاها تضحك
وذقنها تضحك !!
كلها تغريك بأن تبقى بمكانك
أن تحتويها بقلبك
أن تحبها كما هي
على مقربة وعلى مسافة منك في ذات الوقت
فقربها يحتويك
وبعدها يبهرك !
رددت ثلاث كلمات بنغم عذب ..
لقد كنت مفتونا بصوتها الرائع ..
لكنه اكتسب روعة على روعته ..
روعة من تلك التي تسري في دماك
ولا تستطيع أبد أن تجد لها وصفا .. سوى بالروعة نفسها ..
رددت في الحقيقة كلمة واحدة ثلاث مرات .. بثلاث نغمات متميزات ..
كل واحدة أكثر عذوبة من سابقتها
قالت :
الجنة
الجنة
الجننننة !!!
كنت راقدا فوق فراشي ذو الطابق الواحد ، ونظرت إليها وكنت أدرك في نومي أنني أحلم !!
أي أنني كنت أحلم أنني أحلم بها .. وتداخلت الأحلام
لكنها كانت في الحلمين تؤكد لي أنها معي ..
وتدعوني إلى لقاء ..
المدهش حقا أنني في الحلم الأول الذي يحتضن الحلم الثاني ..
كنت أتوقع أحداث الحلم ..
كنت أخشى أن أقبلها وأن أحتويها ..
لكن السعادة لم تكن في عناق الأجساد !!
اشراقة وجهها .. وعذوبة كلماتها لم تسمح سوى بنشوة الإجلال والانبهار
والاستمتاع بالقرب الذي لا يتحقق سوى عن بعد !
كنت إذن أحلم
وكنت أدرك أنني أحلم
غير أن وجبة السعادة التي وهبتها لي في الحلم مذاقها لا يزال عالقا بفمي ، على طرف لساني ، وفي حلقي ، وبين عيني !!
أحمل بين جوانحي قدرا من سعادة ربما لم أذقها منذ زمن ..
والجميل أن هذه السعادة حقيقية بدليل أنك تجد وصفي لها سطورا بين يديك ..
فهل هذا حلم ؟
مكة المكرمة 7/8/2008م
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج


























