التحولات الفكرية إلى الإسلام أو ( الذين ارتقوا ) !!
كتبهاعلاء سعد حسن ، في 6 يوليو 2008 الساعة: 23:07 م
عجيب هو الإنسان الذي يشبهني .. في تلك القفزات والتقلبات الكتابية ، التي تكاد تلقي به من النقيض إلى النقيض ، وتنقله من حالة إلى حالة ، وهو ما زال في مقعده نفسه أمام شاشة الكمبيوتر !!
فبينما أنا منهمك في كتابة مسودة رواية ملأى بالأحداث المتلاحقة ، والتحليلات النفسية العميقة ، والصراع مع الرغبات الإنسانية ، والظروف المحيطة ..
أجدني فجأة مع شهر يوليو ، وشهر يوليو في حياتي كما شهري سبتمبر وديسمبر هو شهر الحب .. وأجدني ملزما وملتزما بان أقدم فيه باقة ورد ، وباقات حب خارج نطاق الزمان والمكان ..
باقات حب حيث تلتقي الأرواح مجردة من كل أثقال الأرض .. مجردة حتى من الأجساد .. مستلهمة فقط قوله صلى الله عليه وسلم :
الأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف ، وما تناكر منها اختلف ..
في شهر يوليو سمعت أول كلمة حب دافئة .. سمعت أحلى وأعظم كلمة حب
.. تلك الكلمة الأولى التي يظل مذاقها كمذاق بواكير فاكهة لم يتكرر مذاقها أبدا !!
في لحظات الحنين الحالمة الحانية تلك .. ينتزعني خبر وفاة المفكر الرائد عبد الوهاب المسيري ..
والموت عموما هو الحقيقة الخالدة التي لا تستثني أحدا أو شيئا إلا وجهه سبحانه ، وإذا كانت العين العجيبة لتدمع كونه يطول رجلا أعرفه ولا أعرفه
رأيته وما اقتربت منه
تتلمذت عل فكره دون أن أسمعه أبدا وجها لوجه !!
فإنه في حالة فقد الأفذاذ من البشر ، يجب أن تتحول المراثي إلى فعل ، إلى قوى محركة ، محررة للطاقة ..
ومنذ وفاة الدكتور المسيري راودتني الفكرة ..
مرثية من نوع خاص ..
هؤلاء المفكرين الكبار الذي ارتقوا من الفكر العلماني أو الماركسي إلى المرجعية الإسلامية ..
في انتصار ساحق للفكر الإسلامي والأيديولوجية الإسلامية للحياة ..
كم هؤلاء الذين حدث لهم العكس ؟
كم هؤلاء المفكرين الذين ارتدوا من علياء الفكر الإسلامي إلى مجاهل الفكر العلماني أو غيابت النظريات الماركسية ؟
أظن أنه لا أحد ..
يفتن الناس .. هذا أمر وارد ، فيتخلون عن بعض ثوابت الدين ، أو ينحرفون عن بعض تعاليمه ، لكن انتقال المفكر الإسلامي إلى مفكر ذو مرجعية مغايرة .. هذا لا يحدث لأنه ببساطة ضد طبيعة الأشياء ..
هؤلاء العظماء الذين أتناولهم بالبحث لا يمكن أن أطلق عليهم مصطلح ( الذين اهتدوا ) لأنهم جميعا مسلمي المولد – إلا واحدا فقط ..
ولكني أفضل أن أطلق عليهم ( الذين ارتقوا ) ..
نعم كانوا مسلمين ، لكنهم بدءوا سلم الفكر من أسفل درجاته حيث تقبع الماركسية والعلمانية وصعدوا درجاته إلى القمة السامقة حيث يظلل البشرية الفكر الإسلامي ..
هؤلاء شهودنا على مفكري العلمانية – الذين نخاصمهم فكريا ولا نعاديهم إنسانيا – ذلك لإيماننا أنهم لو وجدوا الطريق الذي وجده هؤلاء الذين ارتقوا ، لارتقوا معهم إلى قمة الفكر الإسلامي ..
هؤلاء الذين ارتقوا أعلام الرقي لهؤلاء الذين لم يلحقوا بهم بعد ..
وتلك رسالة إلى الفكر المعاصر رواده وأساتذته وتلاميذه .. هؤلاء الذين يظنون أن الفكر الإسلامي بسيط مسطح ، خالي من تعقيدات الفلسفات البشرية ، سمح سهل ميسور ، ولذلك ينفرون منه في ظن أنه إنما يلائم البسطاء والسذج وذوي اللحى أو الدراويش ومطلقي البخور وبائعي العطور على أرصفة المساجد !!
رسالة تقول إنه دين سهل لكنه متين .. فهو نزل لشفاء البشر لا لشقائهم في تيه النظريات والمعميات والتجارب ..
وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم :
إن هذا الدين متين ، فأوغل فيه برفق .. ولن يشادد الدين أحدا إلا غلبه ..
وهذه قائمة أولية بهؤلاء الذين ارتقوا ، نبحث معهم عن تطور فكرهم من المرجعيات الظلامية إلى الإسلام :
1. عبد الوهاب المسيري
2. عادل حسين
3. خالد محمد خالد
4. طارق البشري
5. مصطفى محمود
6. محمد عمارة
7. سيد قطب
8. جارودي
هذا البحث المزعم انجازه هو الذي انتزعني إذن من مسودة الرواية ، وهو الذي انتزعني كذلك من شهر الحب .. ولو مؤقتا ..
ولقد جرت عادتي الدائمة تقريبا ألا أعلن عن إنجاز قبل تمامه ، حتى أنني أتوقع أن أي عمل أعلن عنه قبل أن أنتهي من مسودته تقريبا ، هو عمل محكوم عليه بعدم الاستكمال إلى نهايته ..
إلا أنني هنا خالفت عادتي الأصيلة حتى لا يضيع كعشرات الأفكار التي تسطع ، فإذا لم يمسك بها صاحبها ، أفلتت منه إلى غير رجعة .. فآثرت أن أقيده بالتدوين .. قاطعا على نفسي وعدا لمتابعي سطوري المتواضعة بالانجاز ، لعلهم بعد ذلك يذكرونني بهذا الوعد ، ويستحثونني على إنجازه ، كما أن الأمر مفتوح لمن أراد أن يشارك بما يساعد على سرعة الإنجاز ..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : فكر مستقل | السمات:فكر مستقل
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج



























يوليو 7th, 2008 at 7 يوليو 2008 6:22 م
السلام عليكم أستاذي…
فكرتك رائعة ما شاء الله..
والاسم أو العنوان الذي اخترته لهذه السلسلة الترجمة الفكرية لهؤلاء الذين ارتقوا ( الذين ارتقوا ) أكثر من رائع، ومُعبر جداً ، وذكي وحكيم للغاية…
أتمنى فعلاً أن نرى هذه السلسلة تباعاً وقريباً جداً..
ولكن لي رجاء..
كا قلت حقاً عن أن ما تتكلم عنه أو تعرضه مقدماً قبل اكماله مُعرض لعدم الاستكمال..
لذلك فإن لي رجاء حتى تستكمل كل هذه الأعمال الرائعة.. فإنك إن ركزت في واحدة فلن تُكمل الأعمال الأُخرى السابقة.. وهي محكوم عليها أيضاً بعدم الاستكمال.. لأنك ستخرج عن جوها الذي أنت فيه.. وستتعب جداً حتى تستحضر هذا الجو من جديد في فترة مستقبلية بعيدة ربما..
لذك حاول أن تُقسم وقتك بينهم … بحيث يكون لكل وقت مُخصص له عمل مُعين تكتبه، ولن يصعب عليه استحضار أجواءه، لأنه ساعتها سيكون انفصالك عنه غير بعيد، وستستحضره بسرعة…
فتقسيم الوقت أفضل من ترك كذا عمل مُهددين بعدم الاستكمال..
وهذه نصيحة مُجربة…
دُمت مُبدعاً خلاقاً…
يوليو 8th, 2008 at 8 يوليو 2008 9:27 م
جزاك الله خيرا
أخي الحبيب عمر
على مرورك
وعلى تعليقك
وعلى نصيحتك