الطبيب يخطب في المسجد و الدواء يصنعه الاعداء
في بدايات القرن العشرين ظهرت الدعوة الى تجديد فهم الناس للدين بوصفه دينا شاملا للحياه و على راس دعاة تجديد الفهم لشمولية الاسلام الشيخ حسن البنا ذلك الرجل الذي احدث طفرة في طريق الاصلاح و التغيير لانه حول مشروع الاصلاح و اعادة الخلافة الاسلامية من فكر نخبوي يدور على اقلام و احاديث الصفوة الى مشروع جماهيري يحمله العوام وراء المتخصصين ..
و رغم ايمان البنا بضرورة تفعيل الجماهير و كسبهم لصالح قضايا الامة و رغم انه وجه معظم نشاطه في البداية لطبقة العمال تلك الطبقة التي كانت مستهدفة من قبل التنظيمات الشيوعية الناشئة و التي كانت مؤهلة جدا لان تنجح في بث سمومها في اوساط العمال لولا ان تنبه البنا الى ضرورة سد منطقة الفراغ التي استهدفها الشيوعيون
فرغم ايمان البنا بدور العامة في التغيير الا انه لم يهمل النخبة وشرائح التاثير و التغيير و لم يغفل اهمية التخصص في نصرة المشروع الاسلامي و لما سئل عن قلة تأليفه للكتب رد بانه يؤلف رجالا اذا قذف باحد منهم في بلد يكون سببا في احيائه
و كان من ثمرات جيل البنا
(الجيل الذى تربى على يديه او تأثر به )
ان خرج الينا عدد من رموز الدعوة و العلم و الفقه و الادب و التشريع و الفقه الشيخ سيد سابق و الشيخ الشعرواي والشيخ محمد الغزالي و الشيخ يوسف القرضاوي و استاذ القانون د/عبد القادر عودة صاحب المرجع المهم في رسالة او دراسة مقارنة عن التشريع الجنائي في الاسلام و عدد من المبدعين في مختلف التخصصات
و المناخ المفتوح و هامش الحريات الذي كان متوافرا في البلاد رغم الاستعمار اتاح للاخوان ان يفتحوا مؤسسات متخصصة في مختلف المجالات فظهرت الشركات التجارية و المشروعات الخيرية و الخدمية و شعب الاخوان التي كانت بمثابة مراكز شبابية نشطة و فرق الجوالة
و ظهر جليا للجميع و بالادلة العملية ان الاسلام دين شامل يشمل كل أوجه الحياه الطبيعية ..
فانت كي تخدم و تنصر الاسلام و تحقق معنى العبودية لله لست ملزما ان تترك تخصصك الاساسي و تتفرغ ساعات تقضيها في سبيل الله ثم تعود لتقضي ساعات تمارس فيها مهنتك او دورك و تعتبر انك اضعت ساعات في سبيل الدنيا
و بدأ الجميع يخدم الاسلام من خلال تخصصه لان الاسلام دين شامل يشمل الجميع و هم في مواقعهم و ربما كان التخصص في المجتمع المصري وقتها له وضوحه
فظهرت موسوعة الفقه (فقه السنة) على يد الشيخ سيد سابق لتساند لمشروع الاسلامي وقتها و تفي باحتياجاته حيث ابتعدت عن التعقيد و الصراعات المذهبية و اتجهت بافكار المتدينين الى الوسطيه و تقدير اهمية كافة المذاهب الفقهية
و ظهر التشريع الجنائي في الاسلام لعبد القادر عودة و هو كتاب في تخصص القانون و التشريع
و ظهر بعدها نتيجة هذا الغرس السابق لفكر البنا تطوير فى الفقه والفكر التجديدى الوسطى على يد الشيخ القرضاوي وأمثاله من العلماء ..
و ظهر نموذج الداعية العالم الذي جمع قلوب العامة و الخاصة على حلقات تفسير القران (الشيخ الشعرواي)
و ظهر داعية المفكرين و المثقفين الشيخ محمد الغزالي الذي ما عرفت ان احد اقطاب الثقافة في عصرنا قد اهتدى للفكر الاسلامي من بعد ضلال الا و كان للغزالي دور في هذا
و ظهر فتوة الحارة الذي لم تحوله دعوة الاخوان ليكون واعظا و انما ليكون رمزا للدفاع عن الضعفاء في حارته
و لم يظهر من جوانب الضعف في دعوة الاخوان وقتها من وجهة نظري الا الجانب السياسي و ايضا كان بسبب غياب التخصص فلم تفرز الدعوة وقتها سياسيين على مستوى المواجهة كما ان الجماعة كانت قد اكتسبت من كل اطياف و شرائح المجتمع من استطاعات توظيفه في سبيل الله الا انها لم تكتسب عددا من السياسيين يجعلها قادرة على المنافسة في هذا المجال بقوة كما نافست في باقي المجالات فحسنت و احسنت
اختلاط الحابل بالنابل فى جيلنا المعاصر
و اصبح دعاة شمولية الاسلام لا يؤمنون بشمولية الاسلام في تطبيقهم
فتجد الرجل منهم اذا انشغل في تجارته او علمه او بحثه او تربيته لابنائه او ايا من شئون حياته اعتبر اخوانه ذلك نوع من الركون الى الدنيا لا يكفر عنه الا بمزيد من ممارسة الوعظ و حضور الاجتماعات التنظيمية و ممارسة اعمال خيرية نبيلة و لكنها خارج نطاق حياته المهنية او الانسانيه
و بدأ يظهر علينا فكر عجيب يخلط ما بين عدة مفاهيم بشكل خلط الاوراق و ضيع الاوقات و شتت الجهود
حيث خلطنا ما بين واجب الدعوة الى الله و الامر بالمعروف و النهي عن المنكر الذي هو واجب كل مسلم داخل نطاق مجتمعه و بيئته (مثل أن تنصح أخاك ببر أمه أو صلة رحمه) و بين واجب نشر الدعوة بمعناه المتخصص الذي هو واجب فئة خاصة لها مؤهلاتها (و لتكن منكم امة يامرون بالمعروف و ينهون عن المنكر)
- و الخلط بين العلم الشرعي الواجب على كل مسلم لتصح به عبادته و بين واجب النفرة نحو العلم الشرعي الواجب على طائفة من كل بلد ليتفقهوا في دينهم و ينذروا قومهم
- و الخلط بين ممارسة المواطن لحقوقه السياسية العامة (متابعة الشأن العام - انتخاب - التعبير عن راي سياسي - استجابة لاضراب ..) و بين الممارسة السياسية بمعناها المتخصص ( خوض الانتخابات و المنافسة على السلطة او الضغط على الاطراف السياسية لتحقيق مكاسب معينة )
و بينما تقل نسبة الاطباء المجيدين و يندر المعلم القدوة فى المدرسة و لا نكاد نجد العالم المسلم و اذا وجدناه وجدناه يعطي الغرب ثمرة علمه التقني فيكتشف الثروات و يسخرها ضد مصالح الاسلام و يرسل العالم الجهبذ لبلاده تاملاته الدينية و خواطره الايمانية
و تجد الطبيب مندوب تجارى في شركة أدوية استعمارية تنهب و تمص دم الشعوب المسلمة و يقتطع من راتبه سهما ماليا لنصرة المستضعفين في غزة ويرى أنه بذلك قد نصر الإسلام ..
و في بلد يعاني من انهيار الصحة العامة و تدهور مهنة الطب و ظهور فضيحة مساندة النقيب لصفقة اكياس دم ملوثة تجد اساس تقييم دور التيار الاسلامي في النقابة قائم على كم المؤتمرات الخطابية والمعارض ولوحات الحائط من اجل ترديد الشعارات عن نصرة الاسلام
فما هو أثر ذلك على المجتمع ؟؟
اذا اختلط الامر على النخب فمن حق المجتمع ان يفتن
فتجد المهني الذي يمارس مهنته بروح رأسمالية متطرفة بل اشد تطرفا من الغرب ذاته و يتبرع بنسبة من فوائض ماله الى العمل الخيري و اعمال البر و ربما اعمال الدعوة ايضا
و اصبح المجتمع ينظر للمدرس صاحب اسطول الدروس الخصوصية الذي قد يتبرع بعدة الاف من امواله شهريا في اوجه البر ينظر له على انه نموذج في النجاح الدنيوي و نموذج فى التقوى معا
بينما ينظر المجتمع لزميله الذي يتفانى في اداء مهنته نهارا في مدارس الفقراء و يتفانى ليلا في تربية الأبناء ينظر له على انه مواطن سلبي و فاشل و يلهث وراء لقمة عيشه
انكمش المشروع الاسلامي في اعين حامليه حتى اصبح بالنسبة لهم إما عملا جانبيا يعطى فضول الأوقات أو عملا أساسيا تهمش من أجله كل التخصصات ..
و ضاعت شمولية الاسلام من تطبيق دعاة شمولية الاسلام و كثر الوعاظ و قل المتعظين
يا اخواننا في الله لنتذكر ان اكرم انبياء الله محمد صلى الله عليه وسلم و معه جيش من اشجع عباد الله و اكثرهم قربا و طاعة لله قد انهزموا امام المشركين لان فريق الرماه غفل عن موقعه طرفة عين
فما بالنا و الشيخ يدير المستشفى و يفتح دارا للعلاج بالقرآن
و الطبيب صعد المنبر
و المدرس يضارب في البورصة
و الراقصة حديثة التوبة تعلم الناس الدين
و الجندي ينافس على القيادة
و القائد يتوارى خشية الرياء و مظنة الاخلاص
و الدواء يصنعه الاعداء
و رغم ايمان البنا بضرورة تفعيل الجماهير و كسبهم لصالح قضايا الامة و رغم انه وجه معظم نشاطه في البداية لطبقة العمال تلك الطبقة التي كانت مستهدفة من قبل التنظيمات الشيوعية الناشئة و التي كانت مؤهلة جدا لان تنجح في بث سمومها في اوساط العمال لولا ان تنبه البنا الى ضرورة سد منطقة الفراغ التي استهدفها الشيوعيون
فرغم ايمان البنا بدور العامة في التغيير الا انه لم يهمل النخبة وشرائح التاثير و التغيير و لم يغفل اهمية التخصص في نصرة المشروع الاسلامي و لما سئل عن قلة تأليفه للكتب رد بانه يؤلف رجالا اذا قذف باحد منهم في بلد يكون سببا في احيائه
و كان من ثمرات جيل البنا
(الجيل الذى تربى على يديه او تأثر به )
ان خرج الينا عدد من رموز الدعوة و العلم و الفقه و الادب و التشريع و الفقه الشيخ سيد سابق و الشيخ الشعرواي والشيخ محمد الغزالي و الشيخ يوسف القرضاوي و استاذ القانون د/عبد القادر عودة صاحب المرجع المهم في رسالة او دراسة مقارنة عن التشريع الجنائي في الاسلام و عدد من المبدعين في مختلف التخصصات
و المناخ المفتوح و هامش الحريات الذي كان متوافرا في البلاد رغم الاستعمار اتاح للاخوان ان يفتحوا مؤسسات متخصصة في مختلف المجالات فظهرت الشركات التجارية و المشروعات الخيرية و الخدمية و شعب الاخوان التي كانت بمثابة مراكز شبابية نشطة و فرق الجوالة
و ظهر جليا للجميع و بالادلة العملية ان الاسلام دين شامل يشمل كل أوجه الحياه الطبيعية ..
فانت كي تخدم و تنصر الاسلام و تحقق معنى العبودية لله لست ملزما ان تترك تخصصك الاساسي و تتفرغ ساعات تقضيها في سبيل الله ثم تعود لتقضي ساعات تمارس فيها مهنتك او دورك و تعتبر انك اضعت ساعات في سبيل الدنيا
و بدأ الجميع يخدم الاسلام من خلال تخصصه لان الاسلام دين شامل يشمل الجميع و هم في مواقعهم و ربما كان التخصص في المجتمع المصري وقتها له وضوحه
فظهرت موسوعة الفقه (فقه السنة) على يد الشيخ سيد سابق لتساند لمشروع الاسلامي وقتها و تفي باحتياجاته حيث ابتعدت عن التعقيد و الصراعات المذهبية و اتجهت بافكار المتدينين الى الوسطيه و تقدير اهمية كافة المذاهب الفقهية
و ظهر التشريع الجنائي في الاسلام لعبد القادر عودة و هو كتاب في تخصص القانون و التشريع
و ظهر بعدها نتيجة هذا الغرس السابق لفكر البنا تطوير فى الفقه والفكر التجديدى الوسطى على يد الشيخ القرضاوي وأمثاله من العلماء ..
و ظهر نموذج الداعية العالم الذي جمع قلوب العامة و الخاصة على حلقات تفسير القران (الشيخ الشعرواي)
و ظهر داعية المفكرين و المثقفين الشيخ محمد الغزالي الذي ما عرفت ان احد اقطاب الثقافة في عصرنا قد اهتدى للفكر الاسلامي من بعد ضلال الا و كان للغزالي دور في هذا
و ظهر فتوة الحارة الذي لم تحوله دعوة الاخوان ليكون واعظا و انما ليكون رمزا للدفاع عن الضعفاء في حارته
و لم يظهر من جوانب الضعف في دعوة الاخوان وقتها من وجهة نظري الا الجانب السياسي و ايضا كان بسبب غياب التخصص فلم تفرز الدعوة وقتها سياسيين على مستوى المواجهة كما ان الجماعة كانت قد اكتسبت من كل اطياف و شرائح المجتمع من استطاعات توظيفه في سبيل الله الا انها لم تكتسب عددا من السياسيين يجعلها قادرة على المنافسة في هذا المجال بقوة كما نافست في باقي المجالات فحسنت و احسنت
اختلاط الحابل بالنابل فى جيلنا المعاصر
و اصبح دعاة شمولية الاسلام لا يؤمنون بشمولية الاسلام في تطبيقهم
فتجد الرجل منهم اذا انشغل في تجارته او علمه او بحثه او تربيته لابنائه او ايا من شئون حياته اعتبر اخوانه ذلك نوع من الركون الى الدنيا لا يكفر عنه الا بمزيد من ممارسة الوعظ و حضور الاجتماعات التنظيمية و ممارسة اعمال خيرية نبيلة و لكنها خارج نطاق حياته المهنية او الانسانيه
و بدأ يظهر علينا فكر عجيب يخلط ما بين عدة مفاهيم بشكل خلط الاوراق و ضيع الاوقات و شتت الجهود
حيث خلطنا ما بين واجب الدعوة الى الله و الامر بالمعروف و النهي عن المنكر الذي هو واجب كل مسلم داخل نطاق مجتمعه و بيئته (مثل أن تنصح أخاك ببر أمه أو صلة رحمه) و بين واجب نشر الدعوة بمعناه المتخصص الذي هو واجب فئة خاصة لها مؤهلاتها (و لتكن منكم امة يامرون بالمعروف و ينهون عن المنكر)
- و الخلط بين العلم الشرعي الواجب على كل مسلم لتصح به عبادته و بين واجب النفرة نحو العلم الشرعي الواجب على طائفة من كل بلد ليتفقهوا في دينهم و ينذروا قومهم
- و الخلط بين ممارسة المواطن لحقوقه السياسية العامة (متابعة الشأن العام - انتخاب - التعبير عن راي سياسي - استجابة لاضراب ..) و بين الممارسة السياسية بمعناها المتخصص ( خوض الانتخابات و المنافسة على السلطة او الضغط على الاطراف السياسية لتحقيق مكاسب معينة )
و بينما تقل نسبة الاطباء المجيدين و يندر المعلم القدوة فى المدرسة و لا نكاد نجد العالم المسلم و اذا وجدناه وجدناه يعطي الغرب ثمرة علمه التقني فيكتشف الثروات و يسخرها ضد مصالح الاسلام و يرسل العالم الجهبذ لبلاده تاملاته الدينية و خواطره الايمانية
و تجد الطبيب مندوب تجارى في شركة أدوية استعمارية تنهب و تمص دم الشعوب المسلمة و يقتطع من راتبه سهما ماليا لنصرة المستضعفين في غزة ويرى أنه بذلك قد نصر الإسلام ..
و في بلد يعاني من انهيار الصحة العامة و تدهور مهنة الطب و ظهور فضيحة مساندة النقيب لصفقة اكياس دم ملوثة تجد اساس تقييم دور التيار الاسلامي في النقابة قائم على كم المؤتمرات الخطابية والمعارض ولوحات الحائط من اجل ترديد الشعارات عن نصرة الاسلام
فما هو أثر ذلك على المجتمع ؟؟
اذا اختلط الامر على النخب فمن حق المجتمع ان يفتن
فتجد المهني الذي يمارس مهنته بروح رأسمالية متطرفة بل اشد تطرفا من الغرب ذاته و يتبرع بنسبة من فوائض ماله الى العمل الخيري و اعمال البر و ربما اعمال الدعوة ايضا
و اصبح المجتمع ينظر للمدرس صاحب اسطول الدروس الخصوصية الذي قد يتبرع بعدة الاف من امواله شهريا في اوجه البر ينظر له على انه نموذج في النجاح الدنيوي و نموذج فى التقوى معا
بينما ينظر المجتمع لزميله الذي يتفانى في اداء مهنته نهارا في مدارس الفقراء و يتفانى ليلا في تربية الأبناء ينظر له على انه مواطن سلبي و فاشل و يلهث وراء لقمة عيشه
انكمش المشروع الاسلامي في اعين حامليه حتى اصبح بالنسبة لهم إما عملا جانبيا يعطى فضول الأوقات أو عملا أساسيا تهمش من أجله كل التخصصات ..
و ضاعت شمولية الاسلام من تطبيق دعاة شمولية الاسلام و كثر الوعاظ و قل المتعظين
يا اخواننا في الله لنتذكر ان اكرم انبياء الله محمد صلى الله عليه وسلم و معه جيش من اشجع عباد الله و اكثرهم قربا و طاعة لله قد انهزموا امام المشركين لان فريق الرماه غفل عن موقعه طرفة عين
فما بالنا و الشيخ يدير المستشفى و يفتح دارا للعلاج بالقرآن
و الطبيب صعد المنبر
و المدرس يضارب في البورصة
و الراقصة حديثة التوبة تعلم الناس الدين
و الجندي ينافس على القيادة
و القائد يتوارى خشية الرياء و مظنة الاخلاص
و الدواء يصنعه الاعداء
محمد سعد حميده
كاتب مصري
mhmd.hemeda@gmail.com
كتبها علاء سعد حسن في 07:24 مساءً ::
لا يوجد تعليق


الاسم: علاء سعد حسن
