صورة                                                                                                                                                                                  صورة
 
 
حتى لا تموت الروح

الخميس,أيار 15, 2008


ماذا في إمكاني أن أقول ، وقد قيل ؟ ..
فعلاً إنني أعجز عن وصف هذه الرواية ، والتي أعتبرها من أعظم الروايات التي قرأتها واستمتعت بها في حياتي وأثرت فيَّ للغاية وتأثرت بمدى واقعيتها وأبطالها ، وخاصةً البطلة الشماء الملاك البشرية "منال" ..

صدقني .. أمتع وقت وأروع أيام مرت عليَّ في السنترال هذه التي قضيتها أقرأ روايتك المُبهرة بكل المقاييس ..
كنت أظل أقرأ فيها باستمتاع جم ، وأنا في غاية الانجذاب .. وكان كل شيء يختفي من حولي ، وتحل محله أحداث روايتك بكل عناصرها .. وكم عجبت للعشرات من المواقف التي أثرتها ، وكنت أضحك كثيراً منها بغير إرادة مني ، لدرجة أن الزبائن عندما يدلفون داخل السنترال يجدوا وجهي يملؤه الضحك والإبتسام ، وكأن أحد ما ذكر لي نكتة مُضحكة جديدة ، ولما لم يكن أحد بجواري ، فقد كان هذا يدعوني للإحراج الشديد ..

لقد أعطيت شقيقي محمد ( عاشق الجنة ) الصفحة الأُولى من الرواية ، كنتُ مُنبهراً ومأخوذاً بها ، ودعيته إلى قراءتها بكلمات مُتأثرة مُستفذة : لو قرأتها ستعتبر نفسك لا شيء وستنقم على كل شيء ..
وكانت الصفحة هي الطُعم الذي التهمه محمد التهاماً جعله يطمع في التهام بقيتها ، حيث اتصل بي في العمل فجأة (( عمر .. حتى لا تموت الروح هذه الرواية أهذه نهايتها أم لها بقية .. كيف ستعطي لي بقيتها .. انتظر أهي موجودة على النت على موقعك .. )) ابتسمت مُندهشاً وأجبته بنعم .. ومن التو نزل إلى أقرب مقهى نت وبحث عنها ، فوجدها كُلها على المُدونة (القلم) ، وجمعها كلها في (مموري كارد) حيث انفرد بها على جهازه ...
وعندما انتهيت من العمل عُدت إلى البيت ، وكان الوقت مُتأخراً عندما اتصل بي محمد بصوت لم يكن هو الذي كلمني به من سبع ساعات ، كان صوته هادئاً ومبحوحاً أو فيه نبرة شديدة من الحُزن والتأثر وقال لي (( عمر .. الرواية دي واقعية أم أنها محض خيال .. )) وعندما قلت له وأنا أبتسم ضاحكاً : (( ايه يا محمد قرأتها ؟ ، خلصتها كُلها .. أيوة هي حقيقية ، وبطلتها انتهت حياتها في الدنيا من ثلاث أشهر تقريباً )) ..
لم أكن قد انتهيت منها بعد ..
لمدة 10 دقائق ونحن نتحدث عن الرواية بمزيج من التأثر والانبهار .. و10 دقائق بالنسبة لي مع شقيقي هذا تُعد مُدة كبيرة إذ لا تتجاز مكالمتنا عادةً 3 دقائق .. وكنتُ عندما يبدأ في الاستشهاد على موقف مُعين في الرواية أستوقفه بشدة ثائراً : أرجوك أُحب أن أقرأ أحداثها وحدي ، لا أريدك أن تحرق لي أحداث الرواية ، فلا تُفسد عليَّ مُتعة قرائتها .. ) وقد كان يتوقف .. ولقد قال لي نفس الكلمة التي أخبرته بها إذا قرأها : ( اعتبرت نفسي لا شيء ، ونقمت على كل شيء في الحياة ) ..

في بداية قرائتي للرواية كنت أقرأ ببعض التحسر ، حيث لم تتوفق الظروف المُناسبة لتذوق فترة الخطوبة كما وصفت في الرواية ، كنت أشعر بالغِيرة والنقم ، وأعترف أن زوجتي قد لفحتها نار نِقمتي وبطري .. ولكن بحمد الله سُرعان ما عادت الأُمور إلى نِصابها ، واعتدلت ، وعلمتني الرواية أن أتحمل أكثر وأتعامل بهدوء ورحمة ومودة ، ووجدت أن السعادة الزوجية بذلك تعم وتكون أقرب ..
ولم يكن هذا ليكتمل إلا بقراءة كل الأطراف للرواية ، حيث كانت رغبة عارمة تغمرني أثناء قراءتها أن يقرأها كل المُحيطين بي ..
فكان شقيقي محمد أول من قرأها ، ثم والدتي ، ثم زوجة شقيقي الآخر ، ثم زوجتي ... ولقد وصفت المنتدى كموضع لتحميلها وقراءتها لعدد من الأشخاص ، وأرسلتها لبعض كنسخة إلكترونية .. وتأثر محمد أخي بها بشدة حيث انتابته نوبة بسيطة من الانهيار والإحباط والحُزن .. ولكنه ما فتأ أن تجاوز أزمته أن طبع الرواية على الورق ؛ لتقرأها والدتي ، ومضى في إشهارها بين زملائه في الكلية .. كان هو من ناحية وأنا من ناحية .. نُكلم هذا عنها ، ونعد تلك بإتاحتها لها لقرائتها ، وكنت قد وضعت أجلاً أنه في خلال شهر بالكثير ستشتهر الرواية في اسكندرية كُلها ..

الرواية ضرب من الخيال الواقعي الجميل ..

من حوالي خمس سنوات أو ربما أكثر كنت كتبت شيء مُشابه للرواية ، ولكنه كان مُقتبس من خيالي ومن مُعاملة النبي صلى الله عليه وسلم مع نسائه ، وكنت أريد إحلال هذه الثقافة في المُحيطين بي ، كنت أريد إحياء هذه السنن النبوية كشيء ليس مُستحيلاً ..
كان هذا العمل صغيراً لا يتجاوز ثمان صفحات كراس ، وبرغم أنني منذ ثلاث سنوات أو أكثر شرعت في كتابة هذا العمل بشكل أوسع وأكبر وأعمق ــ وإلى الآن لم أنتهي منها ــ وكنت أكتبها بشكل جديد ، هو أدب المثالية ، إلا أن في اعتقادي أنك كنت أنجح مني في التعبير عن الفكرة وعن الأبطال ، ونجحت في رسم الشخصيات وحَبك المواقف التي تُعبر عن مثالية أبطالها وعظمتهم ..

بإذن الله سوف أنشر هنا المُسودة الأُولى لروايتي ، والتي كنت أسميتها ( شمس وقمر ) ، ولكني في التعديل وفي مشروع إخراجها كرواية مُفصلة مُكتملة مستعدة للنشر أسميتها اسم أفضل ومُعبر أكثر ، وربما أكثر فلسفة من سابقتها ، ولن أذكر أي معلومات عنها إلا عندما تكتمل ، فادعولي بأن تكتمل على أفضل وأحسن وجه قريباً بإذن الله ..
فهل تسمح لي أن تكون روايتك هي إحدى مراجعي فيها أ علاء ؟ ..

المهم ..
كنت أثناء قراءة "حتى لا تموت الروح" كُلما لفتني أمر كتبته في ملف نصي صغير خصصته لهذا ..
وهذا ما دونته أثناء قرائتي ، أرجوا أن يكون تحليل جيد :


اقتباس:
فالحب عندي قيمة عليا تنبثق منها كافة القيم الإنسانية النبيلة ..
الحب ، الذي جبلت على تقديره واحترامه ، واعتباره مركزا يدور حوله الكون ..

إنني أعتنق نفس هذا المبدأ .. وأُقدره بنفس المعنى والوصف تماماً ( مركزاً يدور حوله الكون ) أو خُلق الكون من أجل الحب ، أو قام الكون على الحب ، أو غاية الكون هو الحب .. كل هذه الجُمل تدور في فلك عقلي تحاول التعبير عن المعنى الخام فيه ..


أضم صوتي إلى مَن قال أن الرواية تحتاج لمقدمة مُستقلة ، ولا تكون بهذا الشكل المتمازج مع هيكل الرواية ..
وربما أنت لم يكن هذا قصدك أستاذي .. فأنت لم تكتب مقدمة للرواية ، بل شرعت في سرد الرواية بمقدمة بسيطة تُعتبر بداية أو أساس تستطيع البناء عليه ..
وإذا أردنا عزل المقدمة البسيطة عن الرواية وجعلها مُستقلة فإني أُرجح أن تكون المقدمة من أول الفقرة :

اقتباس:
أعترف بأنني قد أحببت الحب ، فلو سألتني عن أحب شيء لنفسي في هذه الحياة ، لأجبتك دون تردد : الحب ..

إلى هذه الفقرة :

اقتباس:
لكنني مضطر أن أحدثك عنها من خلالي .. من خلالي أنا بالطبع ، فأنا الذي عايشتها ، فهي وإن تكو قصتها هي في الحقيقة ، فإنها ستبقى أبدا قصتنا معا ، ربما انفردت هي بأجزاء من فصولها ، وربما انفردت أنا بأجزاء أخرى من فصول الرواية ، لكننا في الأعم الأغلب سنكون معا ..

وتبدأ الرواية بعنوان الفصل والفقرة التالية :

اقتباس:
[align=center]1 - الروح تعشق قبل القلب دائما .. والأذن تعشق قبل العين أحيانا ..[/align]

كنت في حاجة ماسة إلى الحب ، الذي جبلت على تقديره واحترامه ، واعتباره مركزا يدور حوله الكون ، وبدأت أبحث عن الحب ، كان ذلك حتى قبل سن البلوغ ..


أثبتت لي روايتك نظرية فلسفية ـ ربما ـ كنت سمعتها أو قرأتها من فترة كبيرة من الزمن .. هي إن استطعت التعبير عنها : أن الإنسان كان عبارة عن روح وجسد مُزدوجين مُتجانسين من الذكر والأُنثى !! ولا أذكر ماذا حدث جعل الأجساد والأرواح كلها تنقسم وتتبعثر وتتشتت في أرجاء العالم ، ومن يومها كل زوج يبحث عن نصفه الآخر ، فإذا وجده اكتملا وسكنا لبعضهما وسعادا في حياتهما معاً ..
وأظن أن نصفك كان قريب منك للغاية .. ( منال ) ..
وهذا يُصدق قول : ( الطيور على أشكالها تقع ) .. على الأقل بالنسبة لكم ..
والذي يُثبت هذه النظرية أيضاً قول البطلة نفسها : (( لكن هناك أشياء أبعد من ذلك تجذبني إليه تشعرني أنه هو .. هو صاحبي الذي أنتظره .. هو الطيف الذي ظل يتشكل في كياني منذ سنوات ..
و ـ متأكدة أنه سيعجبني .. لقد أعجبني .. روحه أعجبت روحي .. لقد تلاقت الأرواح ، وعندما تتلاقى الأرواح ، فليس للأجساد قيمة أو أهمية .. و ـ كان يحدثني بما يعتمل في صدري ...
و ـ لم أر سوى نورا باهرا كأن الشمس قد عاودت الشروق بعد العشاء ، لكنه كان شروقا أبيض لا أثر فيه لعين الشمس الحمئة .. وبهرني النور ، وهز كياني كله )) ..
* وعلى لسان البطل أيضاً .. ( علاء ) : (( أول معلم تبينته بعد دخولها الغرفة مباشرة ، هو هذا النور الذي يستطع من جبينها أسفل خمارها السكري تماما ، كانت كأن الشمس تشرق من جبهتها .. وبهرني النور ...
و ـ شعرت أنني أجلس مع فتاة أعرفها من قبل ، وأنها قريبة مني ، ولم أعد مضطربا ... )) ..
وكثير من الاستشهادات على ذلك .....


اقتباس:
كنت ممن يحرصون على الجمع بين الحب والزواج ، أو لم أكن أرى طريقا للحب غير الزواج ، وعشقت الحديث الشريف : لم ير للمتحابين مثل الزواج .. وأحببت بيتا للشعر يقول شطره الأخير :
فعجبت كيف يموت من لا يعشق!!!
فالعشق داء وهو الدواء .. وحتى لا يكون العشق داء عضال مميت ، فلابد له الدواء من ذاته ، وهو الجمع بين العشيقين في الحلال ، أي الزواج ..

أعجبني للغاية هذا الوصف ( العشق داء وهو الدواء ... ) ، وتفسيره بأن لا بد أن يكون للداء الدواء من ذاته .. فأنت دائها ودوائها .. وأعتقد أنها هي كانت دوائك فقط ..


اقتباس:
أحلام الأمس حقائق اليوم ، وأن أحلام اليوم حقائق الغد .. وقد تحققت أبعد الأحلام ، وأشد الطموحات خيالا وتحليقا بعيدا عن الواقع ..

جملة أعجبتني ، أتخذها شعاراً ..


لا تتصور مدى إعجابي بالرواية لعنُصر مهم للغاية .. مُشاركة البطلة " منال " بقلمها في الرواية ، ربما يكون هذا النسق في فن الرواية نادر ، ولكنه في رأيي ناجح للغاية ..
ولكن هذا النجاح لم يستمر في "حتى لا تموت الروح" .. حيث توقف هذا النسق بعد مرحلة الخطوبة من الرواية ، وفي رأيي هذا أضعف لحدٍ ما من كَون البطلة " منال " هي الطرف الأساسي والمحور الرئيسي في الرواية .. حيث أمسك دفة الكتابة طرف واحد فقط من قارب الزوجية ..
فأرجوا أن يكون التعديل فيها سائراً على نفس النهج من مُذكراتها حتى نهاية الرواية ..

ولي سؤال : مَن الذي علم "منال" هذا الأسلوب القصصي ؟ .. هل كان للبطل يد في ذلك ، أم أن هذا كان من ضِمن مواهبها ؟


اقتباس:
وأحببت لو أني أسأله سؤالا واحدا فقط .. سؤال واحد بدا لي أنه الحاسم تماما في هذا الأمر .. لكني ، لم أجرؤ على التفوه به .. وأمسكت لساني ..

يا تُرى ما هذا السؤال ؟ .. لقد تتبعت الأحداث في الرواية ولكني لم أجد أي إجابة شافية عنه ..


اقتباس:
من العجيب تماما أنني اضطررت أن أستشهد برواية أجنبية ، فقرأت لهما مقطعا كاملا منها ، وكنت من هواة قراءة الأدب المترجم ، وكنت من المتأثرين بروايات الكاتبة البريطانية أجاثا كريستي لما تعالجه من قضايا اجتماعية ، وتسليطها الضوء على الطبيعة البشرية ..
لقد استشهدت لهما بهذا المقطع من الرواية ، وقد كنت أقرأ الفصل من الرواية على سبيل المصادفة في التوقيت .. كتبت أجاثا في روايتها :

" إنه الآن يعجب لنفسه كيف بلغت حماقته هذا الحد .. إنه يذكر كيف تبخر نصف إعجابه بها عندما تعرف إليها وأنصت إلى حديثها لأول مرة .. وتبخر مع نصف الإعجاب كل الحب ، إنه لم يكن حبا بالمعنى الصحيح .. وإنما كانت نزوة عابرة أثارتها فتنة روزماري الظاهرية ....................."

وكذلك استمتعت روزماري بها فقد كانت ترقص كفراشة ، وتصبح دائما موضع أنظار الجميع في كل مكان يحضره معها .
كانت جميلة تماما في صمتها .. فإذا شرعت في الحديث ضاع ثلاثة أربع الجمال ، ولقد كان أنتوني يحمد الله أنه لم يكن زوجا لها ، وإلا كيف كان يعيش معها بعد أن يزول أثر الجمال في النفس بطول المعاشرة ، ولا تبقى إلا الحماقة والغباء وتفاهة التفكير ، وضحالة الشعور " "

مقطع الرواية .. أعجبني إدراجه كثيراً ، كما تعجبت من أن تروي لهما المقطع ، والذي تعجبت منه أكثر أنهما استمعا لك ، ولم يعتبروه مجرد كتابة لكاتبة كافرة ، أو كتابة غير شرعية غير جديرة بالاستشهاد بها ، أو أنهم اعتبروها مجرد قصة غير حقيقية ، أو أنهم اعتبروا ابنهم ينتهج أسلوباً فلسفياً ( عبيطاً ) ، أو أنهم تعنتوا وتكبروا بعُرف أن الصغير لا يعلم مثل الكِبار ، أو أنهم لم يأخذوا بحُكمه حيث أن الصغير حُكمه لا يسري فوق الكبير ..
وفي رأيي أن أهل بهذه العقلية جديرة بإنجاب رجل عظيم مثلك أستاذي .. بارك الله لك فيهم ..

ولي سؤال .. لو رفض والديك أو الوالد وحده هذه الزيجة بشكل قاطع نهائياً .. ماذا كنت تفعل ، هل كنت تتخلى عن خطيبتك التي ارتحت لها وارتاحت لك وووو... ؟

وسؤال آخر :
كيف كانت لقائاتك بخطيبتك في البيت ، وفي الكلية ، وهي كانت مُنتقبة كما ذكرت ؟ ..


اقتباس:
ونذهب إلى ليلة العقد .. الليلة البهيجة .. وكان من الطبيعي والأمر كذلك ، أن نهرع إلى الإسكندرية ، فالإسكندرية هي قبلة الحب ومرسى العاشقين ومأوى أفئدة المحبين ..

وفي الإسكندرية كانت أول لمسة ، وفيها كانت أيضا آخر لمسة ، وبين اللمستين كانت حياة ، حياة طويلة عامرة بالكفاح والمعاني والعمل والحب ، الحب المتفاني المخلص ..

أول تعليق على هذه الُجملة أن جزاك الله خيراً .. فأنت تتحدث عن مدينتي التي أعشقها عِشقاً حاراً مُنتعشاً ، فلو لم أكن اسكندرانياً لوددت أن أكون اسكندرانياً ..
هذا بالنسبة للفقرة الأُولى ، أما الفقرة الثانية لدي عليها تعقيبان ..
الأول : شرف أيما شرف للإسكندرية ولي أن أتشرف أن تبدأ هذه العلاقة العظيمة فيها وتنتهي فيها ..
الثاني : أعتقد أن هذه الفقرة قد حرقت أحداث النهاية ، وأصبح القارئ يعرف أحداث النهاية مُسبقاً قبل حتى مُنتصف الرواية ..


اقتباس:
وصدقت في دندنتي لها بصوتي الأجش الخشن :

لحد عنيك ما قابلوني
نسيت روحي وتاه عقلي ..

هذا الجزء كتبت عنه قصة قصيرة .. ( أحلام الحب ) :
http://www.sona3.com/vb/showthread.php?t=1923
لقد عُدت إليها ، وقرأتها مرةً أُخرى ، حتى أنني وجدت لي تحليلاً لها هناك .. وتبين لي بعض ملامح جديدة فيها .. وهذا يدل على أنها كانت تحتاج لتوضيح أكثر ، كانت الرواية لحدٍ كبير سبب فيه ومُعاونة عليه ..
كنت أريد أن أعرف ما أثر هذه القصة عليك بعد كل هذه الأحداث الأخيرة ؟ ..


أُعجبت للغاية أيما إعجاب الحوار مع الأُم .. فلقد حسمت فيه أُموراً شديدة التعقيد ، منها التضييق الذي مُورس على البطلة بغير وجه حق ، والفِهم الخاطئ للدين في هذه المسائل .. وفي رأيي أن هذه الجلسة كان لا بد منها ، ولكنها جائت مُتأخرة كثيراً .. فالمُتقدم لا يتقدم لفتاة فحسب ، ولكنه يتقدم إلى عائلة كاملة ، ينبغي أن يفهموه ويتواصلوا معه ، وليس أن يكون هذا فقط مُوجه للمُعناه بالأمر .. ففي هذا استغناء عن مشاكل وتعقيدات لا حد لها فيما بعد ..


كنت أتمنى أن تُجزل الوصف عن يوم العُرس والزفاف أكثر من ذلك ..

أسلوبك في الجزء الخاص بليلة العُرس كان رائعاً ، واستطعت التعبير دون أي خدشٍ لحياء ، أو كلمة نكراء ، أو جُملة فحشاء ..
ولكنك استطعت بمهارة أن تؤيد نظرية الأدب النظيف ، وتضع المثل الحي بأن الأدب والإبداع أن تتطرق للمواضيع الحساسة دونما فظاظة أو لجوء للوصف الدقيق ، أو التعبير بالكلمة ومعناها ..
وهذا شيء تعلمناه من الرواية .. التلميح للمواضيع الحساسة بأرقى الكلمات التي تكافئ المعنى للتلميح .. فجزاك الله عنا كل خير ..


اقتباس:
- ما الأخبار يا عروسة ؟

سؤال شنيع ، وعادة ليست من شِيم الإسلام ، وتدخل لا يُرضي أحد أبداً ، وما أكثرها من كلمة تُحبط العروسين وتُغيم عليهما حياتهما ، وتجعلهم عجولين ، وتهرب السعادة والمُتعة بالزواج بما هو دونها ....


اقتباس:
لقد كانت فرقة مواهب فنية متكاملة .. فنانة شاملة بكل ما يعنيه هذا المصطلح من معنى .. فصارت بالنسبة لي ( منة شو ) .. وصرت أنا بالنسبة لها ( ماد منة )
لقد صرنا واحدا حتى في الاسم ، والتدليل ..

ونِعم الإنسانة ، وأعظم بها من زوجة ... يا ليت كل البنات مثلها .. فالأُمة تحتاج لهن كثيراًَ .. تحتاج أن تكون كل زوجة فرقة مواهب فنية مُتكاملة ، فنانة شاملة بكل ما يعنيه هذا المُصطلح من معنى ..
وأعتقد أنه على كل زوجة أن تكون هكذا لزوجها ، الذي يُحبها ويُحاول جُل ما أمكنه أن يُسعدها ..


اقتباس:
هل تصدقني يا صاحي إذا قلت لك : أنني كنت أشعر أني تغيرت ، أنا نفسي لم أعد عماد الذي عرفته طوال السنوات الماضية من عمري ، لقد أصبحت أرق قلبا وأرقى شعورا ، وأحن فؤادا ، وأقرب إلى الله حمدا وشكرا ، وألين طابعا ، وأعذب صوتا ، وأجمل حديثا ..

أُصدقك .. أُصدقك يا أُستاذي والله .. شخص يتواجد مع هذه الملاك البشرية لهو صادق كونه أصبح واقعاً أرق قلباً ، وأرقى شعوراً ، وأحن فؤاداً ، وأقرب إلى الله حمداً وشُكراً ، وألين طابعاً ، وأعذب صوته ، وأجمل حديثاً ، وتندهش لنفسك ، ولا تعرف مَن أنت ، وتعتقد أن شخصاً آخر يتحدث آخر الظن أنه أنت ، ووووو......


اقتباس:
وكنت قد حلمت بما يعرف في دنيا الناس بشهر العسل .. حلمت به طويلا وتفكرت فيه أطول ، وبدأت أخطط لما يمكن أن يكون فيه منذ .. منذ كنت في الصف الثاني الإعدادي .. أي عندما كنت في الثالثة عشر من عمري ، ولقد مرت ثلاثة عشر سنة كاملة على هذا الحلم ، وهو يتجسد أمام ناظري كل ليلة ، ولكنني عندما عشته حقيقة واقعة ، أدركت أن أحلامي لم تكو شيئا أمام الروعة المذهلة التي لم أجد لها وصفا ولو في عالم الأحلام والأمنيات الخيالية !!

احمد الله تعالى أخي أنك عشت هذه الأحلام بشكل واقعي ، فهناك أُناس حلموا وحلموا وتخيلوا ، واستفاضوا في الخيال ، غير أن أحلامهم وخيالهم عندما تحققت كانت باهتة .. باهتة تماماً ، حتى أيقنوا أن هذه العيشة وتلك الأحاسيس لا تتواجد إلا في الجنة .. جنة الآخرة ..


اقتباس:
وأصبح السفر بالنسبة لي اختيار لا رجعة فيه ، فأنا منذ جربت تجربتي الأولى مع أبي زعبل ، وأنا أكره القيد ، ولا أحب في حياتي مثل الحرية ..

هذه الجُملة وافقت مشاعري وأفكاري للغاية .. وبالأخص لأنني أيضاً لا أُحب في حياتي مثل الحرية .. وأكره القيود .. وأتمنى لو أُتيحت لي الفرصة للسفر ..

اقتباس:
كانت الصداقة الوثيقة التي تربط بيننا ، مع تقارب العمر ، وتوحد التفكير ، كلها عوامل جعلت منا ننطق الكلمة المشتركة معا ، ونتنبه للفكرة المشتركة معا .. ونقوم بالفعل المشترك معا . ولو كان كل منا في مكان منفصل ..

أعجبني هذا التعبير كثيراً ، حيث أنها عوامل مهمة للغاية للسعادة الزوجية ، ولا يُمكنني الجزم بأنها قاعدة ، ولكن كثرة التجارب التي شاهدتها أثبتت لي ذلك .. كما أن هناك عامل إذا أُضيف إليهم سيجعل السعادة في أوجها ، وهذا ما أثبته لي أنت .. إنه العِلم ، وتقارب المُستوى الدِراسي ، ودراسة بعض الأشياء معاً كما حدث مع دبلومة التربية .. وأضيف على العِلم ودراسة بعض مواده معاً .. الذكاء .. فهي كانت ذكية بقدرك أستاذي .. فقليل ما يكون الزوج والزوجة مُتكافئين في الذكاء .. فالعادة غلبت على أن يكون الرجل أذكى من الزوجة ، والزوجة أقل ذكاءاً من زوجها .. وهذا للأسف الشديد .. حيث دائماً ما يُزوج الرجل من فتاة أقل منه شهادةً وعِلما ..
وصدقني كل هذه الصفات لو توافرت في امرأة ولم تكن على قدر كبير من الجمال ليقبلها أي رجل ، ليتزوجها ويعيش معها مُحباً وحبيباً ..
فكل هذه الصفات داعية إلى الحب ، بل العشق والغرام والوله ..
ولي سؤال : هل تعتقد أن منال كانت أذكى من علاء أم كانا مُتكافئين ؟ ..
أجبني باعتقادك صراحةً ؟ ..
فإجابتك سينبني عليها أُسس جديدة في اختيار الزوجة ، وسينبني عليها ذكريات قديمة ما كنت تُدرك أو تتخيل بُعد نظرها فيها ..


أ علاء .. علمتني روايتك كثيراً كثيرا .. نعم بعض السلوكيات الجميلة الرائعة الموجودة في الرواية انتهجتها في حياتي الزوجية ، وحاولت الحِرص عليها ، ولكني كنت أحتاج لهذه الشُحنة القوية كي تُذكرني دائماً بتلك القدوة العصرية المُستوحاة من نهج النبوة الشريفة العاطرة .. حتى إذا انفعلت تذكرت بهذا المثل المثالي كي يردعني ويُخفف انفعالي .. وكم أُحب المثالية والرُقي ، وأُقدرهما جداً .. لذلك أحكم على روايتك وهذه الحياة الزاهرة بالمثالية المُفتقدة التي أتمنى أن ينتهجها كل مسلم مُعترفاً بأن هناك مثل عصري استطاع استمداد علاقة النبي الأعظم مع زوجاته ..


اقتباس:
ولقد آنست في منال منذ فترة الخطبة نوعا من الصداقة والنضج أتاح لي أن أقدم لها عملا .. كانت فكرة قصة ، رواية مستوحاة من السيرة النبوية الشريفة ، وكنت قد كتبت مسودتها في كشكول كامل ، وقدمتها لها لقراءتها وإعطائي رأيا فيها ، وقرأتها منال ...

وقرأتها منال .. ولم تحمل عناء قراءة كشكووول ..
من الرائع ومن اللازم أن تكون الزوجة قارئة ، لا يعنيها عدد الصفحات بقدر ما يعنيها القرائة بحد ذاتها ..
أعتقد أن هذه الصِفة في هذا العصر نادرة ، لذلك أنت فُزت بشيئين في وقت واحد فضلاً عن فوزك بحصولك على شيء نادر فيه هذه الصفة النادرة ..
امرأة تُجيد القراءة .. تُحبها .. ولا تجد فيها عناء ، ولا يعيرها اهتماماً قراءة مُجلد أو كشكول مملوء بملايين الكلمات ، وآلاف الجُمل .. هذا شيء ..
الشيء الآخر .. أنها مُستعدة للبحث فيما تقرأه ، وتفهمه ، وليس القراءة فحسب .. بل بإمكانها بعد تحديد العناصر أن تجمع وتُمحص حتى تخرج بنتيجة دقيقة مُثيرة للدهشة ..
وفي رأيي أن هذا ناسبك للغاية ، وأفادك جداً أيما فائدة ..


اقتباس:
وتحولت منال منذ هذا العمل إلى سكرتيرة ومساعدة خاصة ، بكل ما في الكلمة من معنى ، فلم تكن تساعد زوجها تلك المساعدة العادية ، لكنها كانت تملك الثقافة الكاملة والمنهجية اللازمة ، والدقة المتناهية ، والتنظيم الدقيق ، لتنجز هذا العمل على أكمل وجه .. علاوة على ما كانت تغمرني به من مكافآت مبهجة كلما أنجزت انجازا محسوبا في هذا الكتاب ..

وأعظم به من عمل ، والذي هو في اعتقادي الدور الأساسي الذي تقوم به الزوجة لزوجها ، وهذا يُثبت المثل القائل ( وراء كل عظيم امرأة ) ، وأنت أُستاذي نجاحك ورائه زوجتك الكريمة .. إنني مُوقن أن اختيارك لزوجتك في البدء هو سبب سعادتك معها ونجاحك .. مُوقن أن اختيار الزوجة أهم وأعظم خطوة في طريق النجاح والسعادة المُطلقة .. للزوج أولاً والأُلفة لكل مَن حوله وحولها ..
لذلك عندما سألني شقيقي محمد عن أيهم هو الذي صنع هذه السعادة ، هو أم هي ؟ وكان شقيقي ميالاً لاختيارها ، قلت له : أختارهما معاً ، فلولا اختياره الصحيح لها ما كانت ، ولولا شخصيتهما المُتوافقة المُتكافئة ما كان ..
وأستطيع أن أُلخص هذا كُله في كلمتها هي ( منال) : ( وإنه لم يكن يصلح لي زوجا غير عماد ) .. نعم وُفق الاثنين في أن يكونا زوجاً صالحاً لبعضهما بعض .. لن يصلح عماد إلا بمنال ولن تصلح منال إلا بعماد .. هذا رأيي .. فالطيبون للطيبات ، والطيبات للطيبون ..
فيا له من مقطع أثار إعجابي بناءاً عن تصوري لحقيقته وإسقاطاته على الواقع ..

ولي سؤال .. لو أنك انقطعت عن الكتابة ، وعدم الاهتمام بها ، وتخليك عن حلمك في أن تكون كاتباً ، تفتكر ماذا كانت ( منال ) تفعل ؟ ..
وهل كانت موهبتك تُشكل لديها اهتماماً بين الاهتمامات والمُتطلبات الزوجية الأُخرى ؟ ، وما مداه بينها ؟ ..


اقتباس:
ولقد صرت منذ هذا الوقت حلمها وأملها ، ورهانها .. كانت تراهن على نجاحي وتنتظره بين لحظة وأخرى وتبشر به ..

لا تعليق .. حيث أنني مُنبهراً ، أعجز عن الوصف ..


اقتباس:
لقد اكتشفت منال أن بداخلي نفسية فنان .. تلك النفسية المزاجية الحساسة .. نفسية مرهفة جدا ، وهي لذلك شديدة الحساسية ، عميقة التأثر بالمتغيرات ولو كانت بسيطة لا يشعر بها أحد من المحيطين بي ، نفسية كثيرة التقلب والانفعال ..

برأيك متى اكتشفت منال هذا الاكتشاف .. هل كان مُبكراً أم مُتأخراً ؟ ..
وبإمكاني تخيل النتيجة الفعلية التي انبنت على إثر اكتشافها ..


اقتباس:
فإن تقبلها المجتمع بدرجة قبول معينة باعتبارك فنان مرهف الحس ، وليس باعتبارك مريض نفسي متقلب المزاج غريب الأطوار والأحوال ، في هذه الحالة يحدث توائم اجتماعي بينك وبين المجتمع ، ويحدث انسجام نفسي ..
اقتباس:
غالبا ما يحدث أن لا يتقبل المجتمع هذه التقلبات الانفعالية والمزاجية ، ويشعر الشخص ( المودي ) أنه مرفوض اجتماعيا ، بالإضافة إلى حسه المرهف بطبيعته ، فيصاب الشخص بالانطواء فالانزواء وقد تتطور الحالة إلى اكتئاب نفسي ، أي تتحول من مرض اجتماعي إلى مرض نفسي ..

أعجبني هذا التحليل للغاية ..
فأنا أعتبر كل المُتميزين والمُبدعين تنتابهم أو تُلازمهم هذه الحالة دائماً ، ولقد لاحظتها كثيراً في شرائح مُتفرقة من المُجتمعات المُختلفة .. ولكن المُشكلة في رفض وعدم تقبل المُجتمع له .. وهذا يؤدي إلى خسارة هذه النفس المُبدعة بهذه الحالة النفسية التي تُلازم الإبداع والتميز ..


اقتباس:
كنت أشعر أن منال تجذبني إلى عالم خيالي .. عالم مثالي .. عالم لا يقوم إلا على الحب والرقة والعاطفة.. عالم لا يحيا على الأرض وإنما يحلق في السماء..

بعكس كل الزوجات اللائي أعرفهن ، يشدون أزواجهم إلى عالم الواقع .. إلى عالم قاسي ومرير .. عالم الشِجار والخِلافات والغِلظة .. عالم لا يُحلق في عُلوٍ ، بل يحيا على الأرض ..


اقتباس:
- وكعادتها قالت، أو قل رددت اللازمة التي كانت لا تفارق فمها غالبا: قلت لك كف عن الكلام معي في نفس اللحظة..

هذه الجُملة أعجبتني كثيراً ، فهي تُنبئ عن مدى قوة التفاهم والمُلازمة بينكما .. ما أجمل أن ينبس زوجك بما تُفكر بقوله ، وماأبدع أن تنبس بما يُفكر في قوله زوجك ..


صدقني أخي .. إن روايتك نحن مُعشر الكُتاب والأُدباء بشكل خاص سنعشقها للغاية ؛ لأنها تحكي عن زوج أحدهما كاتب ، وتعطينا مشاهد مثالية عن زوجته وسلوكها وسجيتها معه، فتجعلنا نُوقن أن نجاح المرء ورائه مثل تلك المرأة والزوجة ..

أما بشكل عام فإنها تمنحنا القدوة كما قُلت من قبل .. القدوة العصرية المُستمدة من عصر النبوة ونقاء ورُقي ورِفعة العلاقات ..
وأريد أن أضع خطاً هنا تحت كلمة قدوة .. فالرواية ذكرت كثيراً جداً من المواقف الإيجابية ، وكانت تحاول أن تذكر كل المواقف الحُلوة والمثالية ، وهذا هو الصواب الأغلب في الرواية على حد تعبيرك الذي هو مناط القدوة .. وأما الخطأ وارد وبائن ومردود .. لأنك في النهاية تحكي عن بشرييين ، أفعالهما تشبه الملائكة ، وبالأخص ( منال ) ولكن لا يسلم البشر من الخطأ ..

ولي سؤال : مَن كانت أخطائه أكثر من الآخر ؟ ..
بصراحة لو سمحت مع السبب ، وهل هذا يرجع للسؤال الذي يختص بالذكاء ؟ ..

هذا من جِهة الشريحة الاجتماعية ، أما من جِهة الفائدة المهنية .. فلقد استفدنا كيف يشرع الأديب أو الكاتب في سرد قصة من الواقع .. أو ذكريات مُتفرقة من حياته

اقتباس:
وأترك لك الحكم ، لتجيب على السؤال :

هل مرور الزمن ، وطول العشرة ، وقرب الحبيب من حبيبه يطفئ بالضرورة لهيب الحب ونيرانه ، أم يزيد نوره توهجا وسطوعا ؟

سؤال صعب .. أعتقد أنه ليس بالضرورة أن يُطفئ لهيب الحب ونيرانه ، وهذا في حالة استثنائية واحدة .. قد رأيتها .. في روايتك أنت وحدك ، فلم أُصادف تجربة يلتهب الحب ويشتعل أو يزيد نوره توهجاً وسطوعاً في غير حالتكم فقط .. مما يحذوا بي لتسميتها علاقة استثنائية ، جديرة بصفها مصاف أشهر العلاقات وأروعها وأسماها .. لتكون بينها كلؤلؤة كبيرة وجميلة بين معادن غالية رقيقة ، تسطع بريقاً لافتاً يشد انتباه الناظر عما عداها ..
فكل ما رأيته أنه كُلما ابتعد الحبيب عن حبيبته توهج الحب والوله من كليهما ..
فحالتكما كمغناطيسين كلما اقترب طرفاه من بعضهما بعض كلما زادت الجاذبية بينهما ..
أعتقد أن حالة الغُربة من العوامل التي قوت تلك العلاقة إلى أقصى حد .. فلم يكن للآخر أهل أقرب من الآخر إلا الآخر ( سواكما أنتما الإثنين ) ..  ..

اقتباس:
- عماد حبيبي .. إذا قدر الله أجلي قبلك ، أرجوك يا عماد أن تصمد ، أنت مشروعي يا عماد .. يجب أن تتماسك .. أن تستمر الحياة .. عاهدني يا عماد .. عاهدني ..
لو كنت صدقا تحبني ، فاحرص على مشروعي ، على حلمي الذي عشت حياتي أحلم به .. أنت حلمي يا عماد ..

كم هي رائعة تلك الجُملة .. أنت مشروعي .... ياااااااه .. إن هذا يُبرر كل عظمة منال .. كانت مؤمنة بمشروعها ، وكانت تمده بكل جُهدها باعتباره مشروعها الذي ستقف به أمام رب العالمين يوم القيامة .. وأمام البشر الذين انتفعوا به .. يااااه يا أ علاء .. أه .. لو كل زوجة تعتبر زوجها مشروعها التي تعمل عليه ، هي مهندسة هذا المشروع العملاق الذي تُعطيه كل فنها وتنظيمها وترتيبها واستثمارها ودقتها وإتقانها وإخلاصها وذكائها المُتوقد ...
إن هذه الكلمة لحرياً بها أن تكون رواية كاملة ، إنها تلخيص الرواية كُلها ..


اقتباس:
- استمرت تبكي فترة ، ثم قالت بعد تفكر مسحت فيه دموعها : هل حقا ستشهدون لي عند ربي ؟؟؟

نعم نشهد .. نشهد .. نشهد معكِ يا سيدتي ..


اقتباس:
إن الزوجة التي تستطيع أن تجعل من زوجها عاشقا من طراز عشاق أساطير التاريخ ، ( قيس وليلى ) ، و( جميل بثينة ) ، و( كثير لبنى ) ، و( روميو وجوليت )..
فإن من واجب التاريخ أن يذكر أسطورة أخرى أسطورة ( منال وعماد ) ..
إن منال صنعت من عماد ( قيسا ) جديدا ، بعد قرون طويلة خلت من هذا الحب الخالد ..
وإن المرأة التي تحافظ على زوجها في هذه الحالة من الوله الهائم ثلاثة عشر سنة ، بعدما أخذ منها ما يريد الرجل من المرأة ، وبعدما التصق بها فعرفها على حقيقتها ، واطلع على عورات نفسها ، وجوانب نقصها ، فيحبها بهذا الجنون ، امرأة جديرة أن يقام لها تمثال للحب ..

صدقت أستاذي والله صدقت ..
والله إن هذه القصة لجدير أن يُكتب أسماء أبطالها في تاريح الحب الخالد .. اسمين مُتلازمين ينتميان لعلاقة حب عظيمة جديرة بذكرها وتخليد ذكراها .. مثل ( قيس وليلاه ) و ( وعنتر وعبلة ) و ( روميوا وجولييت ) ووو ...
والآن يُضاف إلى هذا القصص الرومانسية العظيمة الخالدة قصة وعلاقة من أجمل وأرقى وأفضل وأسمى قصص وعلاقات الحب ( منال وعلاء ) ..
ولذلك إنني ما زلت أرى أنه من الأحرى أن يكون"علاء" هو اسم البطل في الرواية تخليداً للعلاقة الجميلة التي نشأت بين "منال" و"علاء" ..
أترضى أستاذي أن يُلازم اسم زوجتك اسم آخر غير اسمك ؟ ، أتستطيع تحمل أن يُجاور اسم منال اسم رجل آخر غير اسمك ؟ ..
أترضى أن يُخلد اسم تدليل آخر غير اسم تدليلك الذي كانت تُحبه زوجتك وكانت فخورة به أيما فخر ، وكانت سعيدة به ؟ ..


اقتباس:
- هل فكرت في موضوع الصدقة الجارية ..

- نعم يا عماد ، ولقد قررت أيضا .. أريدك يا حبيبي أن تقوم بعملية الليزر في عينيك ، لإعادة نظرك إلى قوته ، والاستغناء عن النظارة الطبية ..

ألستَ أنت مشروعها ورهانها وأملها وحلمها ، وكل حياتها .. ينبغي عليها أن تمد مشروعها الحبيب بكل شيء .. إلى آخر رمق من حياتها ..
وما دامت لن تُكمل مشروعها ، فإنها تُمده بروحها ، وبما يُمكن أن يُكمل نفسه بنفسه حتى يغدوا المشروع مُتكاملاً ناجحاً باهراً ..
وهذا دليل أيما دليل على صدقها المُدهش ودقتها فيما تنبس به ، وخروجه من قلبها ومن أعمق أعماقها .. وأن هدفها في الحياة كان مُحدداً أيما تحديد ..


أما عن الخاتمة .. ونهاية المطاف .. نهاية الألم ، وانتهاء المِحنة ، وانتهت الحياة الدنيا بالنسبة لمنال ، ولقائها لربها الكريم .. فكم تأثرت به جداً حتى بكيت ، دُموعاً ساخنة مُلتاعة ذرفتها .. لأجل أن الدنيا فقدت هذه الرُوح الطاهرة النادرة ..
فقدت كل هذا النقاء والصِدق واليقين .. فقدت هذه المرأة والزوجة الموهوبة ، التي تفننت في صُنع السعادة لزوجها وأبنائها ولأهلهم من حولهم ..

أ علاء .. أنت قلت أن الطب يستطيع عمل استنساخ للبشر ، ولم يكن هذا ما تريده أنت ، ولكني أقول يا ليت كان الطب بمقدوره أن يصنح آلاف النسخ من منال .. ليتنا ما حُرمنا من هذه الرُوح المُتألقة التي كانت ستُلازم هذه الشخصية في استنسخاتها ..
تصور لو كان الاستنساخ في أيدينا ، أعتقد أنه لا يُمكن لك أن تتردد في استخدام الاستنساخ في صُنع ولو نُسخة واحدة إضافية من منال حتى لا تُحرم منها بالكامل كما الآن ..
تصور لو كانت هي تعلم بهذا الإمكانية ، هل كانت تبخل بصُنع نسخ كثيرة منها من أجل شباب الأُمة .. من أجل أُمة الإسلام ..

يا ليت يكون هذا في المُستطاع ، والله لو كان هذا بيدي ما ترددت ثانية واحدة في تنفيذ مشروع استنساخ هذه الشخصية الموهوبة لكل رجال الأُمة .. من أجل غاية أن تقوم هِمة الرجال والشباب بهكذا امرأة من ورائهم ، فوراء كل عظيم إمرأة عظيمة ، و( منال ) كانت عظيمة ، أو أكثر من عظيمة بحسب نظرتك أ علاء .. وأنا ويُشاركني كل مَن عرفك أثق في نظرتك ووزنك للأمور ، وإن كنت أنت بهذا الثُقل العقلي تصف هذا الشخصية بالعظمة والعملقة فإنه بدون شك أن ( منال ) أهل لعملية استنساخ للملايين منها تسود بها رجال الأُمة جميعاً حتى يتحقق النصر الحاسم على كل أعدائنا .. كُلهم ..

ولكن أرجع في النهاية وأقول أن حتى مشروع الاستنساخ هذا لن يُجدي ، إن (منال) بهذه الشخصية لم تكو هكذا إلا بوجودها وتوافقها مع ( علاء ) ..
ولذلك أنا مُصر أن يُخلد الاسمين ، وليس اسم (منال) فقط ، فمنال التي أريتنا إياها أ علاء بصلاحها هي كذلك لأنها كانت معك ..

تخيل لو أن الزمن رجع للوراء ، أو مثلاً ذهبنا إلى عالم مُتواز لعالمنا وفيه كانت منال ، وكان علاء ، ولكن الأُولى تزوجت من آخر ، وأنت تزوجت من أُخرى ..
تخيل ماذا سيكون ساعتها الوضع ...
في اعتقادي أن الله عز وجل وفقكما لبعض لأنك طيب وهي كذلك .. لقد وجدت فيك بغيتها ، ووجددت فيها بغيتك ..
تتبع الرواية من الأول وستفهم ما أُريد قوله .. تخيل أنها تزوجت من رجل آخر بظروف ما غير الظروف الحقيقية التي حصلت في عالمنا ..، هل تعتقد أنها كانت ستكون سعيدة ، وتسعد زوجها .. فهذا يدعو للتأمل والتفكر ..
نعم هي كانت تملك الاستعداد لتكون هذه الزوجة العظيمة ، ولكن مع مَن ؟ .. هذا هو السؤال .. لقد أحبتك أنت .. أنت وفقط .. أحبتك حباً عظيماً .. وفي رأيي أن هذا هو الذي صنع المُعجزة .. هل تفهم قصدي ..
أحبتك لقرائن ومواقف كثيرة صدرت منك أنت ..
دعنا نتعمق أكثر .. لقد أحبت روح علاء ..
وكل رُوح لها بصمة تختلف عن الأُخرى ، وماكانت لتُحب غير هذه البصمة ، ولو حتى مُتشابهة .. إنها الدِقة التي وصفتها بها والعبقرية التي جذمت لها بها ..
وأستشهد على كلامي بهذا الاقتباس الصادق ، وهو آخر ما قالته عنك بصدق جم :

اقتباس:
- قال عصام مستبشرا : لقد كنت حريصا دائما على أن أسأل منال في كل لقاء بيني وبينها عن مدى علاقتك بها ، وهل هي سعيدة معك .. كانت دائما تجيبني بخير ، حتى وأنا ألمح بعض الألم في عينيها ، ولقد كررت عليها هذا السؤال بعد فجر اليوم .. سألتها سؤال تجربة العمر كله فقلت لها .. هل بعد هذا العمر الطويل مع عماد ، يمكن أن تخبريني بصدق ولو لمرة واحدة : كيف كانت علاقتكما ؟ وماذا فعل معك طوال هذه السنوات ؟

وأجابتني إجابة قاطعة حاسمة .. قالت : اهدأ نفسك يا عصام .. فمنال لم يكن يصلح لها زوج سوى عماد ، ولم يكن يصلح لعماد زوجة سوى منال .. فاطمئن واهدأ ..


بالنسبة للعنوان " حتى لا تموت الروح " .. فهو اختيار ذكي ومُناسب مائة في المائة ..
أشعرني أنك تُحاول مُكافئتها على صنيعها العظيم معك ..
كما أشعرني أنك تريد أن تصنع شيئاً لا تنساها به ، فلا تموت هذه الروح العظيمة بالنسبة لك فحسب ، ولكن أن تُذيع عظمتها في العالمين .. حتى لا تموت الروح بموت الجسد ، فتُحيي بهذه الرُوح كثير من الأرواح في الأُمة .. فيكون نبع حياتها هذه الروح العظيمة التي أبيت أنت إلا أن تحيا ولا تموت ..
كما شعرت من خلاله أن منال كانت روحك ، وأنت لا تستطيع أن تحيا بدون رُوحك ، فكانت هذه الرواية التي تُحيي روح منال فيك ، وإلا كنت ستتبعها ..

رحمها الله رب العالمين ، وأنزلها منازل الصِديقات والشُهداء والصالحين ..

وبارك الله لك في أولادك ، وجعلهم قُرة عينك وعينها عندما تنظر إليكم من عُلاها في جنة رب السماء ..


أ علاء .. لقد أبكيتني حقاً روايتك دموعاً حارة مُلتاعة ، وأنا الذي لا أبكي إلا مُنفرداً مع نفسي ، ولكني عندما انتهيت منها ، كنت أبكي دموعاً ساخنة مُتتابعة بغير إرادة مني أمام زوجتي ، والمفروض أن لا يحدث هذا أمام الزوجة تبعاً لقوامته وقوته وصموده ، ولكني لم أستطع إلا أن أُعلن انتصار عاطفتي على قوامتي .. وأن هذه الدموع تستحقها البطلة ( منال ) ، وتستحق أن أُفرد لها مساحة من قلبي وعقلي ، حتى ولو كنت مُجرد قارئ ليس له صِلة بها بتاتاً ، باعتبارها مثلاً عظيماً يشبه أُمنا الحبيبة السيدة ( خديجة ) رضى الله عنها وأرضاها ..

أستاذي الحبيب .. أهنئك هلى هذه الرواية الناجحة ، وأدعوا الله أن يُصبرك ، وأن يُعينك على تحقيق أُمنية زوجتك وحلمها فيك ..

وأدعوا الله عز وجل أن تلتقي بها في جنة السماء بعد أن تُحقق كل ما كانت ترجوه وترنوا إليه فيك على الأرض .. بإذن الله ..

كما أنني مع الرأي القائل بأن تُراجع الرواية وتُمحص وتترتب وتتنظم على أكمل وجه حتى تكون مُعدة للنشر .. وفي رأيي أن هذا لن يضر بالرواية إطلاقاً ، بالعكس ، فهذا سيُعمق بعض المواقف التي تحتاج لهذا أكثر .. وسيُصقلها ، وسيجعلها بناء عملاق جميل ومُبهر في هندسته ورونقه وأساسه ...

كما أنني شاكر لك هذه الهدية مُنقطعة النظير التي منحتها لنا هنا في المنتدى ، وإنك لتؤكد لنا بهذا أننا كُلنا أُسرة واحدة متآلفة مُتحابة مُتشابهة التميز والتألق ..

وجزاك الله كل خير على منحك للأُمة هذه الرواية والمَثل الرائع المُبهر في هذا العصر الضعيف ، والمُحوج أكثر ما يكون له ..

وننتظر النُسخة المُراجعة والمُعدلة والمُتقحة المُعدة للنشر بإذن الله